علي بن الحسين العلوي
327
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
الملازمة العقلية فالعقل لا يدل عليه زائدا على القدر المذكور . وأيضا لا يأبى العقل أن يقول الامر الحكيم أريد الحج وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل اليه ، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الامر بمثل ذلك ، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا أو على تقدير التوصل بها اليه ، وذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها اليه . وأيضا حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصل بها اليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه . وصريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا بمجرد حصول شئ آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله - انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه . * * * ان قلت : ليس السقوط موقوفا على أحد هذه الأمور الثلاثة حسب ما ذكرتم ، فكما يسقط الامر الواجب بتلك الأمور الثلاثة كذلك يمكن اسقاطه بأمر رابع أو خامس . مثلا : قلتم بسقوط الامر اما بالموافقة ، فأتى المكلف بالمأمور به حسب الأصول فوافق ، واما بالعصيان فلم يمتثل العبد الامر فسقط عنه ، واما بانتفاء الموضوع فغرق الميت وارتفع تكليف الكفن والدفن . هذه هي الأمور الثلاثة